أهلاً بكم. اسمي ليو، وعمري الآن 26 سنة في المجال، 12 منها مع شركة “جياشي” للضرائب والمحاسبة، و14 سنة قبلها في التأسيس والمعاملات. اليوم حابب أتكلم معكم عن موضوع شائك وحساس، وهو ملف مكافحة الفساد للشركات الأجنبية في الصين. كثير من المستثمرين حين يسمعون كلمة “الصين”، أول ما يخطر ببالهم هو “الرشوة” و”الواسطة”، لكن الوضع اليوم اختلف. الحكومة الصينية خلال العشر سنين الماضية شنت حربًا حقيقية على الفساد، وهذا فرض على الشركات الأجنبية إعادة حساباتها. أنا شخصياً شفت شركات دخلت السوق باستراتيجيات قديمة، ودفعت غرامات بمئات الملايين. المقالة هذي راح تكون دليلك لفهم كيف تقيم الشركات الأجنبية أداءها في هذا المجال، وكيف تتفادى المخاطر.
التشريعات
أول وأهم نقطة هي الإطار القانوني. الصين مش بس سنت قوانين لمكافحة الفساد، بل طبقتها بقسوة. قانون “مكافحة الرشوة التجارية” (Anti-Unfair Competition Law) والتعديلات الأخيرة في “قانون العقوبات” (Criminal Law) رسموا خطًا أحمر واضحًا. الفرق هنا إن القانون الصيني ما يعترف بتبرير “تسهيل المعاملات” (Facilitation Payments). يعني حتى لو كان المبلغ 100 دولار لتسريع معاملة جمركية، يعتبر رشوة. وكثير من المدراء الغربيين يتفاجؤون بهذا، لأنهم في بلادهم عندهم استثناءات. من خلال عملي، شفت شركة أوروبية في قطاع الطاقة كانت تدفع “هدايا رمضانية” سنوية لموظفي الحكومة المحلية، واكتشفت لجنة التدقيق أن هذا مخالف للقانون رقم 164 لسنة 2018. صحيح أن المبالغ كانت صغيرة، لكن الغرامة كانت 4 أضعاف قيمة العقود الموقعة خلال 5 سنوات. هذا درس قاسي، وخلاني أؤكد لكل عميل: أي هدية فوق 50 يوانًا (حوالي 7 دولارات) تحتاج تقييم قانوني مسبق.
التشريعات الصينية أيضاً تميز بين “الرشوة النشطة” (دفع الرشوة) و”الرشوة السلبية” (طلب الرشوة). كلاهما جريمة، لكن التمييز مهم في التطبيق. المادة 387 من قانون العقوبات تنص على أن الجهة التي تقدم رشوة لموظف حكومي، سواء بشكل مباشر أو عبر طرف ثالث، تتحمل المسؤولية الجنائية. لذلك، أي مدير مالي أو قانوني لشركة أجنبية لازم يكون عنده نسخة محدثة من قوانين مكافحة الفساد الصينية، ويفهم أن التعامل مع شركات استشارية محلية “لتسهيل الأمور” ما عاد مقبول. أنا شخصياً أتعامل مع شركات تسألني: “ليش نستأجر مكتب محاماة محلي؟ أليس هذا وسيط؟”. الجواب: لا، إذا كان العقد شفاف وخدمات واضحة، ما فيه مشكلة. لكن إذا كان المقابل 30% من قيمة الصفقة ودور الوسيط مجرد “مقدمة” للمسؤول، هذا هو الفساد بعينه.
التطور المذهل في التشريعات هو نظام “المسؤولية الجنائية للكيانات الاعتبارية” (Corporate Criminal Liability). قبل 2015، كان صعب محاكمة شركة كاملة، لكن بعد تعديل القانون، أي شركة تثبت إدانتها بدفع رشاوى، تواجه غرامات قد تصل إلى 10% من إيراداتها السنوية في الصين. تخيل لو شركة إيراداتها مليار يوان، الغرامة 100 مليون يوان. هذا يجبر مجالس الإدارة في أوروبا وأمريكا على إعادة النظر في استراتيجياتهم. الشركات متعددة الجنسيات اليوم تخصص قسمًا كاملًا للامتثال (Compliance) براتب كبير، وهذا القسم دوره الأساسي متابعة التعديلات القانونية المحلية.
الرقابة
الجهات الرقابية مش بس شرطة، بل أجهزة ذكية. لجنة مكافحة الفساد المركزية (CCDI) والنيابة العامة الشعبية العليا (SPP) يعملان بنظام “العين الساهرة”. حرفيًا، هناك قسم كامل اسمه “إدارة المراقبة الإلكترونية” (Electronic Surveillance Department) يتابع تحويلات بنكية مشبوهة وعقارات باسم أقارب الموظفين. في 2019، اكتشفت إحدى شركات التكنولوجيا الأمريكية أن مديرها التنفيذي في شنغهاي كان يشتري سيارات فارهة باسم ابن أخيه، وتبين أن مصدر الأموال هو عمولات غير معلنة من موردين صينيين. الشركة الأم اضطرت تطرد المدير وتسوي “تطهير” داخلي، لكن الضرر على السمعة كان كبير. اسم الشركة ما زال يتردد في تقارير المخاطر.
الرقابة مش بس حكومية، بل داخلية أيضًا. الشركات الأجنبية الذكية تستثمر في أنظمة “Whistleblowing” للموظفين. عندي عميل في قطاع السيارات، سووا تطبيق داخلي يسمح لأي موظف التبليغ عن تجاوزات بشكل مجهول، وأعطوا مكافأة مالية لمن يثبت إبلاغه الصحيح. هذا النظام خفف نسبة المخالفات 60% خلال سنتين. لكن المشكلة أن بعض الشركات تسوي “نظام التبليغ” على أنه مجرد صندوق شكاوي، دون تدقيق حقيقي. هذا خطأ، لأن الموظفين الصينيين أذكياء، وراح يلاحظون أن الإدارة ما تعطي التبليغات أهمية، عندها يرجعون للطرق القديمة.
هناك نقطة دقيقة: الرقابة على “العلاقات العامة” (Government Relations - GR). كثير من الشركات الأجنبية توظف موظفين متخصصين في العلاقات الحكومية، وهذا جيد، لكن يجب أن تكون مهامهم واضحة. مثلاً، حضور المؤتمرات الرسمية مقبول، لكن تقديم “هدايا تذكارية” بقيمة تتجاوز 300 يوان غير مقبول. أنا ساعدت شركة في صياغة سياسة داخلية تنص على أن أي لقاء مع مسؤول حكومي يجب أن يكون بحضور موظفين اثنين على الأقل، وأن يسجل في سجل خاص. هذا الإجراء البسيط يحمي الشركة من اتهامات “الفساد غير المباشر”.
الامتثال
ثقافة الامتثال (Compliance Culture) ليست رفاهية، بل ضرورة. الشركات التي تنجح في الصين اليوم هي التي تجعل من مكافحة الفساد جزءًا من هويتها، مش مجرد قواعد على ورق. مثلاً، شركة أمريكية في قطاع الأدوية (والتي سأسميها “PharmaCare”) كانت تواجه مشكلة كبيرة: موظفي المبيعات عندهم عادة تقديم “عروض تدريبية” للأطباء تشمل عشاء فاخر ورحلات سياحية. هذا ممنوع تمامًا في الصين منذ 2019، لأن القانون يعتبره رشوة. الشركة الأم رفضت تغيير السياسة، لكن الفرع الصيني بدأ يخالف. النتيجة؟ غرامة 15 مليون يوان وإقالة 3 مدراء. لكن شركة أخرى منافسة (سويسرية) طبقت سياسة “القلم الرصاص”: ما يجوز تقديم أي هدية تتجاوز قيمتها 100 يوان وتكون ذات طابع ترويجي صريح (مثلاً، أقلام أو دفاتر بشعار الشركة). هالسياسة أثارت استهجان موظفي المبيعات في البداية، لكن بعد سنتين، صار النظام مقبولًا، وزادت ثقة العملاء بالشركة.
بناء ثقافة الامتثال يحتاج تدريبًا دوريًا. أنا أزور عملاء وأقول لهم: التدريب مرة واحدة في السنة غير كافٍ. لازم كل موظف يمر بدورة تدريبية عند التعاقد، وكل سنة دورة تجديدية مدتها ساعتين. المحتوى يجب أن يكون باللغة الصينية المبسطة، ويشمل حالات من الواقع الصيني. قدّمت لأحد العملاء برنامجًا تدريبيًا يستخدم أمثلة من أخبار صينية حقيقية، مثل قضية “شركة جلوكو” (GlaxoSmithKline) التي خالفت القانون عام 2014. بعد هذا التدريب، استطاعوا خفض استفسارات الموظفين حول “الحدود المسموح بها” بنسبة 40%، لأن الموظفين فهموا بالضبط أين تقع الخطوط الحمراء.
أيضًا، يجب أن يكون للرئيس التنفيذي في الصين دور قيادي في هذا المجال. مرة، تحدثت مع مدير عام لشركة ألمانية، كان يرفض تخصيص ميزانية لقسم الامتثال، قائلاً: “نحن شركة أخلاقية، ما يحتاج”. لكن بعد حادثة صغيرة (موظف قدّم هاتف محمول لموظف حكومي كهدية عيد)، اقتنع أن الأخلاق وحدها لا تكفي، وأن النظام هو الذي يحمي الأخلاق. الآن، عنده فريق امتثال مكون من 4 أشخاص، ويزورني كل ربع سنة لمراجعة الإجراءات.
المخاطر
المخاطر المالية والسمعية هما الأكبر. الغرامات المالية قد تكون فادحة، لكنها أسهل من التعامل مع أزمة سمعة. في العصر الرقمي، أي خبر عن فساد شركة أجنبية ينتشر بسرعة البرق، ويؤثر على سعر السهم في نيويورك أو لندن. شركة “روبوتكس” الإيطالية، كان عندها مصنع في نانجينغ، واكتشف أنها تقدم رشاوى لضباط الجمارك. داخليًا، تم فصل المسؤولين، لكن الخبر تسرب إلى وسائل الإعلام الصينية، ونتج عنه حملة مقاطعة للمنتج الإيطالي في الصين. الخسائر في السوق الصينية تجاوزت 50 مليون يوان في 3 أشهر. هذا المثال يوضح أن مكافحة الفساد في الصين ليست مجرد امتثال قانوني، بل هي استثمار في الحفاظ على حصة السوق.
المخاطر القانونية تتعدى الغرامات. هناك ما يسمى “العقوبات التبعية” (Consequential Penalties)، مثل حظر المشاركة في المناقصات الحكومية لمدة 5 سنوات. أتذكر شركة فرنسية في قطاع البناء، كانت تعتمد على عقود البنية التحتية الحكومية. بعد إدانتها بدفع رشاوى لمقاول حكومي، مُنعت من التقدم لأي مناقصة لمدة 5 سنوات. هذا يعني أن إيراداتها في الصين انهارت بنسبة 70%، واضطرت لإغلاق قسمها الهندسي بأكمله. المخاطر عالية جداً، لدرجة أن بعض الشركات تفضل الانسحاب من السوق الصيني بدلاً من التعامل مع تعقيدات الامتثال. لكن رأيي أن هذا خطأ، لأن السوق الصيني ما زال الأكبر عالمياً، والحل هو النظام، مش الهروب.
المخاطر الجانبية تشمل أيضًا “الفساد بين الموظفين” (Internal Corruption). بعض الموظفين المحليين قد يستغلون مناصبهم لطلب رشاوى من الموردين تحت مسمى “عمولات التوزيع”. هذا يحدث كثيرًا في قطاع التجزئة. شركة كورية في بكين كانت تعاني من ارتفاع تكاليف الشحن، واكتشفوا أن مدير اللوجستيات يتلقى 10% من كل فاتورة شحن كعمولة سرية. هذا النوع من الفساد الداخلي يصعب اكتشافه، لكنه يدمّر هيكل التكاليف. لذلك، أنصح دائمًا بعمل تدقيق دوري على العقود مع الموردين، ومقارنة الأسعار مع السوق، ومناقشتها مع المدراء الآخرين.
الحوكمة
الحوكمة الرشيدة (Good Governance) هي حجر الزاوية. نظام “الفصل بين الصلاحيات” (Segregation of Duties) مهم جداً. مثلاً، الشخص الذي يوافق على تكاليف السفر يجب أن يكون مختلفًا عن الشخص الذي يصرفها، والشخص الذي يختار المورد يجب أن يكون مختلفًا عن الشخص الذي يوقع العقد. في إحدى الشركات التي عملت معها، كان المدير المالي هو نفسه من يوافق على المصروفات ويدفعها. هذا غير مقبول، لأنه يفتح باب التلاعب. طلبت منهم تعيين موظف ثانٍ للموافقة على المدفوعات، وانخفضت المخالفات المالية فورًا.
الحوكمة أيضاً تتطلب “لجنة تدقيق مستقلة” (Independent Audit Committee). الشركات المتوسطة والكبيرة يجب أن يكون عندها لجنة في مجلس الإدارة تتابع قضايا الامتثال. في الصين، وجود مثل هذه اللجنة يعطي إشارة إيجابية للجهات الرقابية. أتذكر شركة يابانية كانت ترفض تشكيل مثل هذه اللجنة بحجة أن التكاليف عالية. لكن بعد أن تعرضت لزيارة تفتيشية من مكتب مكافحة الفساد، اضطرت لتشكيل اللجنة بشكل طارئ، وكلفها ذلك أكثر من ثلاث أضعاف ما كانت ستدفعه لو خططت مسبقًا. النظام الجيد لا يوفر أموالاً فحسب، بل يوفر وقتًا وأعصابًا.
جزء من الحوكمة هو “تقييم المخاطر الدورية” (Periodic Risk Assessment). كل سنة، يجب على الشركة تقييم المخاطر الحالية بناءً على التغيرات في القوانين أو في السوق. مثلاً، بعد صدور قانون “حماية البيانات الشخصية” (PIPL) عام 2021، ارتبطت مخاطر الفساد بالبيانات. إذا قدمت هدية لموظف حكومي مقابل الحصول على بيانات عملاء، هذا فساد مضاعف (رشوة + انتهاك للخصوصية). لذلك، نقوم في الشركة بتحديث نموذج تقييم المخاطر كل 6 أشهر، وننصح عملاءنا بفعل الشيء نفسه. التقييم الدوري يو عليهم كثير من المتاعب لاحقًا.
المسؤولية
المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR) ومكافحة الفساد وجهان لعملة واحدة. الشركات الأجنبية التي تبرز في الصين أنها مسؤولة اجتماعيًا، عادة ما تكون سمعتها أفضل في مكافحة الفساد. مثلاً، شركة “تيك” السويدية التي تنتج معدات طبية، استثمرت في بناء مدرسة في ريف الصين، وأعلنت أن هذا الاستثمار ليس له أي علاقة بالعقود الحكومية. هذا الفعل خلق ثقة مع المجتمع المحلي، وسهل الحصول على التراخيص الحكومية دون الحاجة إلى أي رشاوى. في المقابل، شركة أخرى (أمريكية) قدمت تبرعات لمستشفى حكومي شفهيًا، لكنها في الحقيقة كانت تغطية لرشاوى. عندما اكتشفت السلطات، تم تغريم الشركة ومنع مديريها من دخول الصين لمدة 10 سنوات.
المسؤولية الاجتماعية تتجسد أيضًا في الشفافية. نشر “تقرير الاستدامة” (Sustainability Report) السنوي الذي يتضمن إحصائيات عن حالات الفساد الداخلي وكيفية التعامل معها، يعزز مصداقية الشركة. الكثير من الشركات الأجنبية في الصين بدأت تنشر هذه التقارير باللغة الصينية، وتوزعها على الشركاء والعملاء. هذا يعطي انطباعًا أن الشركة لا تخاف من المحاسبة. أنا أعتقد أن هذا الاتجاه سيزداد في السنوات القادمة، خاصة مع توجه الحكومة الصينية نحو “الشفافية الإجبارية” (Mandatory Disclosure) لبعض القطاعات.
هناك أيضاً “المسؤولية تجاه الموظفين” (Employee Liability). يجب أن يكون في عقد العمل بند واضح يمنع الرشوة، وينص على أن الإخلال به يؤدي إلى الفصل الفوري. لكن الأهم هو تطبيق هذا البند على الجميع، دون استثناء. أتذكر شخصًا واحدًا في إحدى الشركات كان المدير العام يحبه، لكنه تورط في قضية رشوة صغيرة. الشركة ترددت في فصله، لكنني نصحتهم بفصله فورًا، لأن ترك المخالف دون عقاب يعني تشجيع المخالفات الأخرى. بالفعل، بعد فصله، تحسنت ثقافة الامتثال في الشركة، لأن الموظفين شافوا أن النظام يطبق على الجميع.
التحديات
أكبر التحديات هي التكيف مع الثقافة المحلية. بعض الممارسات التجارية في الصين تعتبر “تقليدية”، مثل تقديم هدايا خلال رأس السنة القمرية. لكن الفرق بين الهدية التقليدية والرشوة هو “نية الإهداء” و”العلاقة مع المستلم”. إذا كانت الهدية لموظف حكومي تتعامل معه بشكل روتيني، وبقيمة عادية (مثلاً، علبة شاي بقيمة 200 يوان)، فهذا مقبول. لكن إذا كانت الهدية لمسؤول يقرر منحك عقدًا، أو قيمتها خيالية (مثلاً، ساعة بقيمة 10,000 يوان)، فهذا فساد. التحدي هو أن بعض الموظفين المحليين قد يضغطون على المدراء الأجانب للدخول في مناطق رمادية، بحجة “هكذا تسير الأعمال” (This is how business is done). من هنا، دور الإدارة العليا مهم جدًا في قول “لا” بثبات.
تحدٍ آخر هو “الفساد عبر الأطراف الثالثة” (Third-Party Corruption). الشركات الأجنبية غالبًا ما تتعاقد مع وكلاء محليين أو موزعين. إذا قام هؤلاء بدفع رشاوى باسم الشركة، فالشركة تتحمل المسؤولية. القانون الصيني واضح: إذا كنت تعلم أو كان ينبغي أن تعلم أن وكيلك قد يدفع رشاوى، فأنت مسؤول (Due Diligence Defence). لذلك، يجب أن يكون التعاقد مع أي وكيل مشروطًا بإجراء “فحص نزاهة” (Integrity Due Diligence). أنا ساعدت شركة في تطوير نموذج عقد يتضمن بندًا يجبر الوكيل على التصريح بأنه لن يدفع رشاوى، ويعطي الشركة الحق في مراجعة حساباته البنكية إذا اشتبهت في شيء. هذا النوع من العقود قلل المخاطر بشكل كبير.
التحدي الثالث هو “التغير المستمر في القوانين”. الصين تصدر تعديلات قانونية بسرعة، مثل قرار لجنة مكافحة الفساد في 2020 بشأن “الهدايا الرقمية” (مثل العملات المشفرة). كثير من المدراء لا يواكبون هذه التحديثات، مما يضعهم في مخالفات غير مقصودة. الحل هو الاشتراك في نشرات قانونية متخصصة بالصينية، أو التعاقد مع مستشار قانوني محلي يتابع التطورات بشكل أسبوعي. في “جياشي” نقدم لعملائنا تلخيصاً شهرياً مجانيًا للتعديلات القانونية في هذا المجال، لأن متابعة التطورات هي جزء من خدمتنا لضمان استمرار نجاحهم.
المستقبل
مستقبل مكافحة الفساد في الصين يتجه نحو الرقمنة الكاملة. الحكومة الصينية تستخدم تقنيات “البيانات الضخمة” (Big Data) لربط سجلات الشركات والسجلات البنكية وسجلات السفر للموظفين. هذا يعني أن أي عملية مشبوهة ستظهر تلقائيًا. الشركات الأجنبية ستحتاج إلى تبني أنظمة “الامتثال الرقمي” (Digital Compliance) التي تفحص العقود والتحويلات بشكل آلي قبل تنفيذها. أنا أتوقع أن “الذكاء الاصطناعي” (AI) سيلعب دورًا كبيرًا في السنوات الخمس القادمة، بحيث يقوم برنامج بتحليل كل علاقة تجارية ويصنفها حسب مستوى المخاطرة. الشركات التي تستثمر في هذه التقنية الآن ستكون في مأمن أكبر في المستقبل.
أيضًا، سيزيد التعاون الدولي في مكافحة الفساد. الصين وقعت على العديد من الاتفاقيات مع دول مثل الولايات المتحدة وألمانيا لتبادل المعلومات حول الشركات المشتبه في فسادها. هذا يعني أن الشركة التي تدفع رشاوى في الصين قد تواجه عقوبات أيضًا في بلدها الأم، بموجب قوانين مثل “قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة” الأمريكي (FCPA) وقانون الرشوة البريطاني (UKBA). لذلك، أرى أن الشركات الأجنبية التي لديها فروع في الصين ستحتاج إلى توحيد سياساتها مع متطلبات الدولتين معًا. وهذا سيزيد الطلب على الخبراء القانونيين المتخصصين في الامتثال العالمي.
رأيي الشخصي: الصين اليوم هي من أصعب الأسواق في العالم من حيث مكافحة الفساد، لكنها في نفس الوقت أكثرها أمانًا للشركات النزيهة. السوق الصيني يكافئ الشركات التي تلتزم بالقوانين، لأن المنافسين غير النزيهين يتم تصفيتهم تدريجيًا. لذلك، أنصح كل مستثمر أجنبي أن يرى الامتثال ليس كتكلفة، بل كاستثمار في استمرارية النجاح. المستقبل سيكون للشركات التي تصنع “الثقة” مع الحكومة والمجتمع الصيني، وهذه الثقة تبدأ من خطوة صغيرة: قول “لا” للفساد من اليوم الأول.
--- ### خلاصة من وجهة نظر شركة جياشي للضرائب والمحاسبةفي شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، نرى أن مكافحة الفساد للشركات الأجنبية في الصين ليست مجرد مسؤولية قانونية، بل هي مفتاح النجاح الاستراتيجي. من خلال خبرتنا التي تمتد لعقود، نؤكد أن الشركات التي تطبق نظام امتثال قوي تستطيع تجنب الغرامات الباهظة وتفادي أزمات السمعة التي قد تدمر سنيناً من العمل. نحن نقدم لعملائنا خدمات شاملة تشمل تصميم سياسات الامتثال الداخلي، التدقيق الدوري، وتقييم مخاطر الأطراف الثالثة. نعمل يداً بيد مع فرقهم القانونية والإدارية لتكييف الممارسات العالمية مع الثقافة المحلية، بشرط الحفاظ على النزاهة. نخطط أيضاً لتطوير برنامج تدريبي متخصص باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة الشركات على البقاء في طليعة المتغيرات التشريعية. نصيحتنا الدائمة: لا تنتظر حتى تقع المشكلة، استثمر في الوقاية قبل العلاج.
--- ### كلمات SEO ووصف المقالة