مقدمة: مجلس الإدارة.. قلب الشركة المشتركة النابض

صباح الخير يا رفاق. أنا الأستاذ ليو، اللي قضيت أكثر من عقد من الزمن في شركة جياشي للضرائب والمحاسبة، وأتعامل مع تفاصيل تأسيس وإدارة الشركات الأجنبية والمشتركة في الصين. كثير من المستثمرين اللي بيجوا، بيكون تركيزهم الأول على رأس المال والسوق والتكنولوجيا، وبيتغافلون عن نقطة حيوية زي "عقل" الشركة: مجلس الإدارة. تخيل معايا، الشركة المشتركة زي مركب في بحر متلاطم، ورأس المال هو جسم المركب، لكن مجلس الإدارة هو الدفة والربان اللي بيحدد اتجاهها وينقذها من العواصف. كثير من المشاريع الواعدة تتعثر لا بسبب نقص التمويل، ولكن بسبب "شلل" أو صراع في غرفة اتخاذ القرارات نفسها.

في تجربتي، عملية تشكيل مجلس الإدارة للشركة الصينية-الأجنبية المشتركة مش مجرد تعبئة نموذج في دائرة التجارة. لا، هي عملية تفاوض استراتيجي دقيقة، بتكون فيها "لعبة مجموعها صفر" في بعض الأحيان. كل طرف بيحاول يضمن تمثيله وحماية مصالحه من خلال المقاعد والصلاحيات. الموضوع ده بيحتاج فهم عميق لقانون الشركات الصيني، ولوائح الاستثمار الأجنبي، والأهم من كده: فهم الثقافة الإدارية والممارسات التجارية للطرفين. في السنين اللي فاتت، شفت مشاريع كتير اتحولت من حلم لنجاح باهر بسبب مجلس إدارة قوي ومتناغم، والعكس صحيح، شفت نزاعات وخصومات قضائية طاحنة بدأت من نقطة غامضة في اتفاقية المشروع المشترك تخص تعيين المدير التنفيذي. فالموضوع مش هين خالص.

الأساس القانوني والتفاوض

قبل ما نتفق على أي اسم، لازم نفتح ملف القوانين واللوائح. النقطة الأساسية هنا إن تشكيل مجلس إدارة الشركة المشتركة في الصين مش متروك تمامًا لإرادة الأطراف، لكنه محكوم بإطار قانوني واضح. قانون الشركات الصيني هو العمود الفقري، وبينظم عدد الأعضاء، ومدة الخدمة، والصلاحيات الأساسية. لكن الشركة المشتركة ليها طبقة تانية من التنظيم: "اتفاقية المشروع المشترك" و"النظام الأساسي للشركة". دول الاتنين دول أهم وثيقتين في حياة الشركة، وبيتفق عليهم الطرف الصيني والطرف الأجنبي قبل التأسيس.

في التفاصيل، بيكون فيه تفاوض محتدم على بنود معينة. مثلاً، هل عدد أعضاء المجلس بيكون فردي ولا زوجي عشان نتجنب التعادل في التصويت؟ الطرف الأجنبي غالبًا بيحبذ العدد الفردي (3، 5، 7) عشان قرار سريع. لكن الطرف الصيني ممكن يفضل وجود عدد زوجي مع تحديد آلية لكسر التعادل لصالحه في النظام الأساسي. هنا بتدخل حكمة المفاوض. في حالة عميلة لنا قبل كده، كان الطرف الأوروبي مصر على أن يكون له الأغلبية في المجلس (3 من 5 مقاعد) لأنه الطرف صاحب التكنولوجيا. الطرف الصيني وافق، لكنه تفاوض بذكاء على أن رئيس المجلس (الرئيس) يتم تعيينه من الطرف الصيني، مع منح الرئيس صوت مرجح في حالات محددة مذكورة بالنص. ده وازن القوة بشكل عملي.

التحدي الكبير اللي بنشوفه كتير هو إهمال الطرف الأجنبي للتفاصيل الدقيقة في النظام الأساسي. بيكون التركيز على البنود المالية والتسويقية، ويتم التسرع في صياغة بنود تشكيل وعمل المجلس. للأسف، النزاعات دائمًا بتبدأ من الزوايا المظلمة في الوثيقة. بتقول إيه؟ "المجلس يجتمع مرة كل سنة على الأقل". طيب، مين اللي يدعو للاجتماع؟ إيه الإجراءات الطارئة لو احتاجنا قرار قبل الاجتماع السنوي؟ كل ده لازم يتكتب بوضوح. تجربتي الشخصية بتقول إن المفاوضات على النظام الأساسي تستحق استثمار وقت ومال إضافي، لأنها بتحدد "قواعد اللعبة" لكل العبة القادمة.

توزيع المقاعد والتمثيل

السؤال اللي بيجيلنا دائمًا: "نص ونص؟ ولا إيه نسبة التمثيل المناسبة؟". الإجابة مش بسيطة. توزيع مقاعد مجلس الإدارة بيكون انعكاس مباشر لهيكل المساهمة في رأس المال في أغلب الأحيان، لكن مش دائمًا. القانون بيسمح بمرونة معقولة هنا. مثلاً، طرف ممكن يكون مساهم بنسبة 40% لكنه يتفاوض على تمثيل 50% في المجلس مقابل تنازلات في مجالات تانية، زي تعيين المدير المالي أو حقوق الترخيص.

في المشاريع الصغيرة، بيكون المجلس صغير (3 أعضاء غالبًا). هنا الخيارات محدودة: إما طرفين لطرف، والطرف الثالث بيكون محايد متفق عليه، أو أغلبية لواحد. في المشاريع الكبيرة، بتزيد التعقيدات. شفت حالة لشركة مشتركة في مجال صناعي، كان فيها 7 أعضاء: 4 من الجانب الصيني (بما فيهم رئيس المجلس)، و3 من الجانب الياباني. لكن النظام الأساسي كان بينص على أن قرارات الموازنة السنوية والتغييرات الهيكلية الكبيرة تحتاج موافقة 5 أعضاء على الأقل. يعني الطرف الياباني كان عنده حق "فيتو" فعلي لأنه كان يحتاج صوت واحد فقط من الجانب الصيني عشان يعطل القرار. ده نوع من آليات حماية الأقلية.

كيف يتم تشكيل مجلس إدارة الشركة المشتركة الصينية-الأجنبية؟

نقطة تانية مهمة: تمثيل "المستقلين". ده مفهوم بيزيد انتشاره في الشركات المشتركة الكبيرة، خاصة اللي بتطمح للتداول العام. المستقل هو عضو مش منتمي لأي من الطرفين المساهمين، وبيتم تعيينه ليمثل مصالح الشركة ككل ويضيف رؤية محايدة. اختيار المستقل المناسب فن بحد ذاته. بيكون شخص خبير في الصناعة، محترم من الطرفين، وقادر على لعب دور الوسيط في حالات الخلاف. وجوده بيكون عامل استقرار كبير.

صلاحيات رئيس المجلس

كثير من الأطراف الأجنبية بتكون سعيدة إنها واخدة أغلبية المقاعد، وتتناسى إن منصب "رئيس مجلس الإدارة" في النظام الصيني له ثقل كبير، مش مجرد دور شكلي لرئاسة الاجتماعات. الرئيس، أو "Dongshizhang" بالصينية، بيكون الممثل القانوني للشركة أمام الجهات الحكومية والقانونية. ده بيخوله صلاحيات توقيع هامة، وبيكون له دور محوري في التواصل مع الحكومة المحلية والبنوك.

في شركة مشتركة لعملائنا في قطاع التكنولوجيا الحيوية، وافق الطرف الأمريكي على أن يكون الرئيس من الجانب الصيني مقابل أن يكون المدير التنفيذي (الرئيس التنفيذي) من الجانب الأمريكي. الظاهر إنه اتفاق عادل. لكن واجهوا مشكلة عملية لما احتاجوا توقيع عقد قرض كبير من بنك صيني محلي. البنك رفض التعامل مع المدير التنفيذي وطلب توقيع الرئيس شخصيًا، لأن سجلات التسجيل الرسمية بتظهره كممثل قانوني. الرئيس الصيني كان مسافر، والتوقيع اتأجل أسبوعين، والصفقة كادت تذهب. الدرس المستفاد: لازم يكون فيه تفاهم واضح وبروتوكول تفويض صلاحيات بين الرئيس وبين المدير التنفيذي، ويكون مكتوب في النظام الأساسي أو في اتفاق منفصل، عشان العمليات اليومية ما تتوقف.

كمان، رئيس المجلس في الصين غالبًا بيكون له شبكة علاقات ("غوانشي") قوية في المحلية. ده ممكن يكون ميزة كبيرة للشركة في الحصول على التراخيص أو حل المشاكل الإدارية. لكن في نفس الوقت، لو اختلفت رؤيته مع المدير التنفيذي الأجنبي، ممكن يحول العلاقة لصراع على السلطة. علشان كده، المفروض تكون صلاحيات كل منهما مرسومة بدقة: الرئيس مسؤول عن الاستراتيجيا الكبرى والعلاقات الخارجية والامتثال القانوني، والمدير التنفيذي مسؤول عن التشغيل اليومي والإدارة التنفيذية. والخط الفاصل بين الاتنين لازم يتحدد مسبقًا.

آليات التصويت والقرارات

إيه اللي بيحتاج تصويت بسيط؟ وإيه اللي بيحتاج أغلبية خاصة؟ ده من أكثر الأسباب اللي بتسبب نزاعات لو كان غامض. لازم تكون هناك قائمة واضحة في النظام الأساسي تحدد أنواع القرارات وآلية التصويت المطلوبة لكل نوع. القرارات الروتينية، مثل اعتماد محضر الاجتماع السابق أو تعيين مدير قسم، ممكن تتطلب أغلبية بسيطة من الحاضرين. لكن القرارات المصيرية لازم يكون لها حماية أكبر.

في العادة، بننصح عملائنا إنهم يضمنوا إن القرارات التالية تتطلب موافقة أغلبية عالية (مثلاً ثلثي الأصوات) أو حتى إجماع الأصوات: 1) تعديل النظام الأساسي. 2) زيادة أو تخفيض رأس المال المسجل. 3) الدمج أو الانقسام أو التصفية. 4) تقديم ضمانات كبيرة على أصول الشركة. 5) تعيين أو فصل المدير التنفيذي والمدير المالي. وضع هذه القيود بيحمي المصالح الجوهرية للأطراف وبيمنع طرف واحد من التحكم بمصير الشركة بشكل منفرد.

كمان فيه آلية مهمة اسمها "الحق في الاعتراض" أو "Right of Veto" لبعض الأمور المحددة. ممكن نمنحها للطرف صاحب التكنولوجيا في الأمور المتعلقة بتراخيص الملكية الفكرية، أو للطرف صاحب القنوات التسويقية في قرارات تتعلق باستراتيجية المبيعات. المهم إنها تكون محددة جدًا ومقيدة، مش حق فيتو مطلق على كل صغيرة وكبيرة، عشان ما تتسبب في شلل تام لعمل المجلس. شفت شركة مشتركة كانت فيها آلية فيتو غامضة، أدت لأن كل قرار بسيط بيتحول لمعركة تفاوض، والشركة فاتتها فرص سوقية مهمة بسبب البطء في اتخاذ القرار.

المدير التنفيذي والمدير المالي

الاتفاق على تعيين المدير التنفيذي (الرئيس التنفيذي) والمدير المالي (CFO) بيكون غالبًا جزء من مفاوضات تشكيل المجلس نفسه. هذين المنصبين هما الذراع التنفيذي لمجلس الإدارة، والطرف المسيطر على تعيينهما بيكون له تأثير عميق على الإدارة اليومية. العرف السائد في كثير من الشركات المشتركة إنه إذا كان رئيس المجلس من الطرف الصيني، بيكون المدير التنفيذي من الطرف الأجنبي، والعكس صحيح. أما المدير المالي، فكثيرًا بيكون من الطرف الأجنبي (خاصة في المشاريع ذات التمويل الكبير من الخارج) لضمان الشفافية المالية وإعداد التقارير حسب المعايير الدولية.

بس هنا في تحدٍ عملي كبير: "التقارير المزدوجة". المدير التنفيذي الأجنبي بيسأل: أنا مسؤول أمام مين؟ أمام مجلس الإدارة ككل، ولا أمام الطرف الأجنبي اللي عينني؟ الواقع بيقول إنه بيتعرض لضغوط من الاتنين. علشان كده، لازم يكون واضح في عقد تعيينه إن مسؤوليته الأولى هي تجاه شركة المشروع المشترك نفسها ومجلس إدارتها، وليس تجاه المساهم الأصلي. ده بيحتاج نضج وفهم من الطرفين.

من واقع خبرتي، النجاح الحقيقي بيحصل لما المدير التنفيذي والمدير المالي يقدروا يلعبوا دور "الجسر" بين الثقافتين الإداريتين. مش مجرد موظفين بيتنفذوا أوامر مجلس الإدارة، لكن بيكونوا قادرين على تفسير قرارات المجلس للفريق المحلي بطريقة تناسب البيئة الصينية، وفي نفس الوقت يقدرون يشرحوا التحديات المحلية وأسبابها للمجلس بلغة يفهمها الطرف الأجنبي. ده دور صعب، لكنه أساسي لنجاح الشركة المشتركة.

الخلاصة والتطلع للمستقبل

في النهاية، تشكيل مجلس إدارة الشركة الصينية-الأجنبية المشتركة هو عملية بناء مؤسسي، مش مجرد ترتيب شكلي. المجلس الناجح هو اللي بيوازن بين حماية المصالح الفردية للمساهمين وتحقيق المصلحة الجماعية للشركة الجديدة. التجارب اللي شفتها خلال الـ14 سنة دول علمتني إن أفضل المجالس مش بالضرورة اللي ما بيحصلش فيها خلاف، لكن اللي فيها آلية واضحة ومحترمة لحل الخلافات، سواء عن طريق التصويت، أو اللجوء لمستشار مستقل، أو حتى آليات تحكيم محددة مسبقًا.

التفكير المستقبلي اللي بشوفه مهم، هو إن الشركات المشتركة الجديدة تبدأ تفكر في تنويع خلفيات أعضاء مجلس إدارتها أكثر. يعني مش مجرد تمثيل للطرف الصيني والطرف الأجنبي، لكن يكون فيه تمثيل للنوع الاجتماعي (نساء)، وخبراء من مناطق جغرافية تانية، وخبراء في التكنولوجيا والتحول الرقمي. كمان، مع تطور حوكمة الشركات في الصين، توقعي إن المتطلبات التنظيمية على شفافية عمل المجلس ومسؤولياته القانونية هتزيد. فاللي بيخطط لدخول السوق الصينية من خلال مشروع مشترك، المفروض يبني مجلس إدارته من اليوم الأول على أساس من المرونة والشفافية والامتثال القوي، عشان يكون جاهز للتحديات والفرص اللي جاية.

رأيي الشخصي؟ نجاح الشركة المشتركة مش بس على الورق، ولا على رأس المال، ولا حتى على التكنولوجيا المتقدمة. النجاح الحقيقي بيبدأ من غرفة مجلس الإدارة. إذا كان الأعضاء بيتعاملوا بثقة واحترام متبادل، وبيتفقوا على قواعد واضحة، وبيقدروا يتحولوا من ممثلين لجهات إلى شركاء حقيقيين في مصير واحد، وقتها بس هتبدأ الشركة تبحر بثبات نحو أهدافها. ده اللي خلاني أؤمن إن العمل الاستشاري في هذا المجال مش مجرد خدمة إجرائية، لكنه مساهمة في بناء جسور تفاهم تجارية حقيقية.

رؤية شركة جياشي للضرائب والمحاسبة

في شركة جياشي، بنعتقد أن تشكيل مجلس الإدارة للشركة المشتركة هو حجر الزاوية في أي استثمار ناجح في الصين. خبرتنا التي تمتد لأكثر من عقد مع مئات العملاء من مختلف القطاعات علمتنا أن التخطيط الدقيق لهيكل الحوكمة منذ البداية يوفر وقتًا ومالًا وجهودًا هائلة لاحقًا. نهجنا لا يقتصر على مجرد شرح النصوص القانونية، بل يركز على "ترجمة" هذه النصوص إلى آليات عملية قابلة للتطبيق في بيئة الأعمال الصينية الديناميكية. نحن نعمل كجسر بين التوقعات الدولية وأرضية الواقع المحلي، حيث نساعد الأطراف على صياغة اتفاقيات مشروع مشترك ونظم أساسية تحمي مصالح الجميع مع الحفاظ على مرونة الشركة للنمو. نرى أن مجلس الإدارة القوي هو أفضل ضمانة ضد المخاطر غير المتوقعة، وأداة فعالة لتحقيق التكامل بين الشراكات عبر الثقافات. لذلك، نقدم لعملائنا ليس فقط الاستشارة القانونية، ولكن أيضًا نماذج عملية ونصائح إستراتيجية مبنية على دراسات حالة حقيقية، لتمكينهم من بناء أساس إداري متين يسمح لشركتهم المشتركة بالازدهار على المدى الطويل في السوق الصينية.

د